العملة المشفرة Cryptocurrency أو العملة الافتراضية كما يحلو للبعض تسميتها، هي الشكل الجديد للعملات في العصر الحالي، وطبعاً فإن هذه العملة المشفرة حالها كحال مختلف العملات على مدى التاريخ تستقي قيمتها من ثقة الناس بأن لها قيمة، واعتمادهم لها كطريقة لتبادل السلع والخدمات.
العملة المشفرة تحوي العديد من أشكال وأسماء العملات التي تختلف أسعارها وقيمتها بحسب أهميتها ولعل أشهرها حالياً هي عملة بيتكوين Bitcoin، والميزة التي تميز العملة المشفرة عن العملات التقليدية أنها لا تستند إلى احتياطي من المعادن الثمينة كالذهب، بل تأتي قيمتها من اعتماد الكثيرين لها كوسيط للتبادل.
بالطبع فإن العملة المشفرة مثل بيتكوين يتغير سعرها وقيمتها كأي عملة أخرى، وتوجد العديد من العوامل الرئيسية التي تؤثر في سعر هذه العملات، وأبرزها مبدأ العرض والطلب الذي يؤثر تقريباً في كل شيء يتعلق بالمال في عالمنا.
بعض الدول تصنف العملة المشفرة مثل بيتكوين على أنها أصل مالي فيما تصنف دول أخرى بيتكوين كعملة مالية، ومبدأ العرض والطلب يؤثر في جميع أشكال العملة المشفرة لكن بيتكوين كمثال تمتلك 21 مليون وحدة مقسمة 100 مليون مرة.
إذا افترضنا أن 1 مليار من أصل 7 مليار من سكان العالم اعتمدوا العملة المشفرة ولتكن بيتكوين فإن العملة بحجمها الحالي 21 مليون وحدة لن تنتشر بشكل كبير دون سعر محدد له دلالة وتأثير، والعرض المحدود سيجعل الناس يدفعون أكثر لشراء العملة المشفرة التي يعتقدون أنها ذات قيمة كبيرة.
الطاقة، الصعوبات والاستخدامات كيف تؤثر جميعها على العملة المشفرة؟
العملة المشفرة بمختلف أنواعها تملك قواعد بيانات تستخدم تقنية تدعى Blockchain وهذه التقنية تتحكم في عمليات تبادل العملات وتحويلها وغيرها، لكن كميات الطاقة التي يتم إنفاقها في سبيل قواعد البيانات هذه تكون كبيرة جداً.
مثلاً في حالة عملة بيتكوين فإن كميات الطاقة والكهرباء التي يتم إنفاقها لتشغيل قواعد Blockchain تعادل إنفاق الطاقة في بلد صغير، وهذه التكاليف لها تأثير على سعر العملة المشفرة بحسب كمية الطاقة المستهلكة لإنتاج وحدة واحدة من العملة المشفرة.
أيضاً تتصف بعض أنواع العملة المشفرة بصعوبة كبيرة عندما يتعلق الأمر في إنتاج وحدات جديدة من العملة ودرجة الأمان المتعلقة بقواعد البيانات، وكلما زاد السعر المتوقع للعملة المشفرة زادت صعوبة إنتاج المزيد منها.
هذه الصعوبات ترتبط بشكل كبير بمشاكل إنفاق الطاقة ولها تأثير لا يستهان به على سعر وقيمة العملة المشفرة خصوصاً في أنواع مثل بيتكوين وعملة Litecoin لايتكوين.
من جانب آخر فإن استخدامات العملة المشفرة تعتبر عاملاً رئيسياً وهاماً جداً في تغيير وتحديد قيمة العملة المشفرة، فعدم القدرة على استخدام العملة المشفرة في الاستثمار أو عمليات الدفع والشراء عبر الإنترنت يجعل تلك العملة فاقدة للقيمة أو ذات قيمة منخفضة جداً.
فيما نجد عملة بيتكوين كمثال ذات قيمة عالية لأنها صالحة للاستخدام في الكثير من عمليات الدفع والشراء وهو ما يوفر لها قدرة استخدام عالية، وفي نفس الوقت فإن معدلات إنفاق الطاقة والصعوبات العالية المرتبطة بها يجعل قيمتها تزيد وبالتالي يمكن استخدامها في الاستثمار.
الصين واليابان ترفعان أسعار العملة المشفرة
العوامل السابقة ليست الوحيدة التي يمكن أن تؤثر في أسعار العملة المشفرة، فالأشهر القليلة الماضية من العام الحالي 2017 جعلت العملات المشفرة تشهد ارتفاعاً متزايداً في قيمتها وصل إلى أرقام غير مسبوقة، حيث سجلت عملة بيتكوين سعراً وصل إلى 2588 دولار أمريكي، فيما وصلت عملة Ripple إلى حجم سوقي بلغ 10 مليار دولار.
المسبب الرئيسي لهذا الارتفاع كان الزيادة الكبيرة في العرض والطلب على العملة المشفرة في كل من الصين واليابان، لكن هذه الزيادة لم تأت من فراغ بل كانت نتيجة لإجراءات اتخذتها كل من الدولتين المذكورتين.
الصين ولأنها تمتلك أكبر قدرة على إنتاج العملات المشفرة بفضل الطاقة الرخيصة والعتاد الإلكتروني الرخيص لديها، قامت في بداية العام بفرض إجراءات صارمة على شركات العملة المشفرة مما سبب أزمة كبيرة خصوصاً أن الصين تولد حوالي 60% من عملة بيتكوين.
لكن عادت فيما بعد لتخفف تلك الإجراءات وتسمح للشركات العديد في الصين بالعمل تحت إجراءات أقل صرامة بكثير، وهو ما أسهم بشكل كبير في زيادة ثقة المستهلكين في العملة المشفرة وزيادة سعرها بشكل متسارع.
السيولة الكبيرة في العملات الافتراضية التي شهدتها الصين أدت إلى زيادة كبيرة في الطلب عليها في السوق اليابانية، مما أدى إلى نشاط كبير في مجال العملة المشفرة في اليابان، فالبلد التي كانت سابقاً تمثل 1% فقط من حجم تداول عملة بيتكوين وصلت في الأشهر الماضية إلى نسبة 6%، بل وحققت اليابان 55% من حجم التداول العالمي في بعض الأيام. وقم تم منح تراخيص تداول العملات الرقميه مؤخرا في دبي